الشيخ محمد الصادقي الطهراني

164

علي والحاكمون

وحاشاه . يسأل داود بن فرقد أبا عبداللَّه عليه السلام عن هذه الآية قائلًا : فقد آتى اللَّه بني أمية الملك ؟ ! فقال عليه السلام : « ليس حيث يذهب الناس إليه ، إن اللَّه تعالى آتاني الملك وأخذه بنو أمية ، بمنزلة الرجل يكون له الثوب ويأخذه الآخر فليس هو للذي أخذه » . فمن هنا وهناك نستوحي أن الملك في نظر الدين لا يحق إلّالأئمة الدين والزعماء الروحيين ، فمن جلس مجلسهم عنفاً فهو غاصب إلّامن يرتضيه الدين والزعماء الربانيون زعيماً ، وهو من ليس في سلطانه وملكه إلّاتطبيق أحكام الدين والعدل في الرعية كما يرتضيه اللَّه سبحانه ، فمثل هذا وكيل عن الزعماء الروحيين في الملك والسلطان . ومهما يكن من شيءٍ فلا يحق الملك إلّالأعلم الناس وأعدلهم وأقواهم وأتقاهم وأبصرهم في تدبير أمور الشعوب وقد نأتي على تفصيله . ثم إن اللَّه تعالى هو الذي يحق له أن يصطفي لهما أو لأحدهما من يشاء من عباده . فالأنبياء يمثلونه في الهداية على ضوء الوحي ، والسلاطين الحق يمثلونه في سلطانه وتطبيق احكامه ، وقد تجتمعان في واحد وقد تخلتفان ، وإن كان اجتماعهما فيهم هو الأصل التشريعي ، وانما الاختلاف في التكون الخارجي .